البيئة والشؤون المناخية

​​ 

 تسعى السلطنة منذ بزوغ عصر النهضة المباركة لمولانا حضرة صاحب الجلالة حفظه الله ورعاه في عام 1970م المحافظة على البيئة البحرية من الأضرار المحدقة بها جراء السفن العابرة في البحار الإقليمية العمانية والتي تعد بوابة الخليج الأمر الذي حدى بالحكومة إلى سن القوانين والأنظمة التي تنظم حركة الملاحة البحرية وتضمن سلامة بيئتها، وفي هذا الإطار قامت السلطنة بالتوقيع على العديد من الاتفاقيات الدولية التي من شأنها الحفاظ على سلامة البحار الإقليمية العمانية من التلوث ومن أهمها اتفاقية ماربول(78/73) التي تمنع التلوث البحري من السفن بمختلف أشكاله . ولتجسيد هذه الاتفاقية قامت الوزارة بالمشاركة مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لوضع وتنفيذ الخطط الإقليمية لمشروع مرافق الاستقبال والذي سوف يلزم جميع السفن العابرة للبحار الإقليمية للسلطنة عدم تفريغ مياه التوازن في عرض البحر وفي حالة ضبط أي مخالف سوف يتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالها , وتسعى السلطنة جاهدة لإنشاء مرافق استقبال مياه التوازن في الموانئ ذات الحركة   الاقتصادية الكبيرة. نظرا للحركة الملاحية النشطة في الخليج وبحر عمان سعت الحكومة إلى تطبيق القوانين والأدوات الدولية سعيا منها للمحافظة​ على البيئة البحرية ومصادرها الطبيعية من أجل إلزام جميع السفن العابرة لهذه المنطقة بالتقيد بالضوابط البيئية ومن ضمن هذه الأدوات الأداة الدولية المعروفة بتصنيف المنطقة الحدودية الواقعة من ضلكوت بمحافظة ظفار إلى منطقة رأس الحد كمنطقة خاصة، ولم تمتاز به السلطنة من موقع إستراتيجي كمعبر للخليج وتصدير كميات كبيرة من النفط وما تتعرض له تلك الناقلات من حوادث وما ينتج عنها من أضرار بالغة بالبيئة البحرية، فقد تم وضع خطة لمكافحة حوادث التلوث النفطي بالسلطنة تشمل إجراءات الاستجابة لمواجهة حوادث تسرب الزيت حال وقوعها داخل نطاق المنطقة الخاصة للسلطنة.

 

التلوث النفطي

 يعرف التلوث البحري بأنه أي تغير كمي أو كيفي في الصفات الكيميائية أو الفيزيائية أو الحياتية لعناصر البيئة البحرية يزيد عن طاقة استيعاب البحار في التعامل معها دون أخطار وينتج عن هذا التلوث أضرار بحياة الإنسان أو ثرواته أو بقدرة الأنظمة البيئية على الإنتاج.

 

مصادر تلوث البيئة البحرية بالنفط

 تتعدد مصادر التلوث البحري بالنفط ومن أهم تلك المصادر ما يلي:

-  الحوادث البحرية والتي من أهمها ارتطام ناقلات النفط بالشعاب المرجانية أو ببعضها البعض أو غرقها.

-  الحوادث التي تقع أثناء عمليات الحفر والتنقيب في البحار والمحيطات.

-  تسرب النفط إلى البحر أثناء عمليات التحميل والتفريغ.

-  اشتعال النيران والحرائق بناقلات النفط في عرض البحر.

-  تسرب النفط الخام بسبب حوادث التآكل في الجسم المعدني للناقلة.

-  إلقاء مياه غسل الخزانات بالناقلات بعد تفريغها في البحر.

-  إلقاء ما يعرف بمياه التوازن الملوثة بالمواد النفطية في مياه البحر ، حيث يتم مل ء الناقلة بعد تفريغ شحنتها من النفط بنسبة لا تقل عن 60 % من حجمها للحفاظ على اتزانها أثناء إبحارها في عرض البحر  خلال رحلة العودة إلى ميناء التصدير.

-  تسرب البترول من ناقلات النفط بسبب الحوادث الناجمة من الآبار النفطية البحرية المجاورة للشواطئ.

 

أنواع تأثير التلوث النفطي على البيئة البحرية

 تتنوع تأثيرات التلوث النفطي على البيئة البحرية وتتلخص في الآتي:

-  تأثير التلوث النفطي على عمليات الصيد والأسماك من مظاهر تأثير التلوث النفطي انخفاض إنتاجية المصائد السمكية الذي يعزى إلى انخفاض في العمليات الحيوية كالنمو أو قد يعود إلى عزوف الناس عن شراء الأسماك خوفا من أخطار التلوث، أو أن الصيادين أنفسهم يتوقفون عن الصيد في المناطق الملوثة خشية تعرض معداتهم للتلف مما يزيد من النقص الغذائي.

 -  تأثير التلوث النفطي على الهائمات النباتية والطحالب تعد الهائمات النباتية المسؤول الأول عن تثبيت الطاقة في البيئة البحرية (بواسطة عملية التمثيل الضوئي) وهذه الهائمات تعد الحلقة الأولى من سلسلة الغذاء البحري حيث تتغذى عليها الحيوانات البحرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وقد أظهرت الدراسات الحديثة قياس تراكيز النفط الخام اللازمة لحدوث حالات النفوق أو منع انقسام الخلايا على عدة أنواع من الهائمات النباتية ، ووجد بأن التركيز الذي يؤدي إلى النفوق يتراوح بين10000,0 - 1 مليلتر/ لتر وأن تأخر أو توقف انقسام الخلية يحدث عند تركيز يتراوح بين 10000,0 - 1,0 مليلتر/ لتر، أما تأثير التلوث النفطي فهو أقل على الكائنات الأخرى بسبب قدرتها على استرجاع قابلية نموها بعد فترة من الزمن.

 - التأثير على الرخويات. تعاني الرخويات ( كالمحار ) من حالات نفوق هائلة عند حدوث حالات التسرب النفطي ووصوله إلى منطقة الساحل.

التأثير على القشريات إن مجموعة القشريات (كالروبيان والسرطان) لا توجد تحت تأثير مباشر للملوثات النفطية المتسربة كسابقتها (الحيوانات الرخوية والقشريات الثابتة غير المتحركة)، لأن هذه المجموعة لها القدرة على الحركة مما يجعلها أكثر قدرة على تحاشي التعرض للتراكيز العالية من النفط عدا صغارها ويرقاتها وبيضها التي لا تستطيع الفرار مما يؤدي إلى حالات نفوق كبير.

 - التأثير على الشعاب المرجانية وأشجار القرم والسلاحف البحرية وغيرها من الأحياء البحرية الأخرى تعد شوكيات الجلد وخيار البحر من أكثر الأحياء حساسية وتأثراً بالنفط المتسرب وأشكال التلوث الأخرى, وقد لوحظ اختفاؤها أو انقراضها من البيئة البحرية عند تعرضها لحوادث التلوث النفطي.

 - تأثير التلوث النفطي على الطيور تعد الطيور من أكثر الجماعات البحرية تأثرا بالتلوث النفطي ، ولوحظ انقراض أنواع عديدة منها من البيئة التي تتعرض طويلاً لأخطار التلوث.

 - التأثير على مشاريع مياه الشرب. يعد النفط ومخلفاته من أصعب المشاكل التي تواجه القائمين على معامل التقطير وتحلية مياه البحر في منطقة الخليج العربي فضلاً عن البقع النفطية الناتجة من التسرب النفطي  وذلك نظراً لإمكانية تأثيرها على جودة المياه المنتجة للشرب .

 - التأثير على الخدمات الملاحية وعلى جمال ونظافة الشواطئ يتسبب التلوث النفطي في شل حركة الملاحة بأنواعها مما يؤثر سلباً على الاقتصاد ، فضلاً على أن وجود التلوث النفطي يؤثر وبشكل سلبي على النواحي الجمالية للشواطئ ويحرم مرتادي الشواطئ من التمتع بالنواحي السياحية أو الترفيهية في تلك المناطق.