المد الأحمر
​​​​

المد الأحمر هو ظاهرة طبيعية بيئية تحدث بسبب ازدهار مؤذٍ لنوع أو أكثر من العوالق أو الطحالب النباتية في مياه البحار أو البحيرات مما يسبب تغير لون المياه بشكل واضح .                                                                                                                             

 

أسباب الظاهرة:

ينتج المد الأحمر عن طريق بعض أنواع الطحالب المسببة للمد وهي حويصلات تسمى أبوغا , ويحدث ذلك عندما تكون الأحوال البيئية مواتية , مع تحسن الأحوال وازدياد نسبة المغذيات تتحرك هذه الأبواغ للأعلى , وتبدأ في النمو خاصة عندما تكون درجة الحرارة والإضاءة مناسبتين . وفيما بعد تتفتح الأبواغ وتتحول إلى خلايا سابحة تبدأ في التكاثر بالانقسام البسيط لتنتج في خلال أيام قليلة حوالي 6000 - 8000 خلية مما يتسبب في حدوث المد الأحمر.     

                                           

 

أسباب اختفاء الظاهرة:

عندما ينخفض مستوى المغذيات في الماء يتوقف تكاثر الخلايا وتتحوصل الخلايا متحولة إلى أبواغ تهبط إلى قاع البحر، حيث تبقى في حالة سكون إلى أن تتحسن الظروف مرة أخرى .                                                                                                         

أول تسجيل للظاهرة في سلطنة عمان:

يعد أول تسجيل للظاهرة في سلطنة عمان عام 1976 في محافظة ظفار، كما تم تسجيل حالتين في محافظة مسقط عام 1976م وعام 1978م، ومنذ عام 1988م، هناك متابعة وتسجيل مستمر للظاهرة في المياه العمانية .                                                                      

مشاكل الظاهرة:

ينتج عن المد الأحمر عدد من المشاكل منها تكاثر الطحالب الكثيف أثناء ازدهار المد، والذي يؤدي إلى انسداد فتحات خياشيم الأسماك مما يؤدي إلى اختناقها ومن ثم نفوقها. كما يؤدي المد الأحمر إلى موت الأسماك بصورة غير مباشرة نتيجة تسببه في نضوب الأكسجين المذاب في الماء وقلة الأكسجين تؤدي إلى موت الكائنات البحرية، ويعد نضوب الأكسجين بسبب ازدهار المد الأحمر هو السبب الرئيسي لموت الأسماك.

 

لون المياه المتأثرة بالظاهرة:

بالرغم من أن لون المياه قد يتراوح عند الازدهار بين البني، والبرتقالي ، والأصفر الفاتح ، والأخضر، والوردي ، إلا أن اللون الأحمر هو السائد، من هنا جاء ما يعرف مجازا بظاهرة "المد الأحمر" ولكن ليس بالضرورة أن يكون لون البحر أحمر.


  

الأضرار الصحية على البشر:

تسبب هذه الظاهرة الكثير من الإزعاج لمرتادي البحر وسكان المناطق القريبة من السواحل بما ينتج عنها من روائح كريهة ينفثها البحر أو نفوق الأسماك على الشواطئ , ويتعدى ذلك إلى التأثير على صحة من يتناولون الأسماك المتأثرة بهذه الظاهرة والتي قد يؤدي تناولها إلى التسمم . ونتيجة لتكاثر بعض أنواع العوالق السامة المسببة للمد الأحمر والتي تتغذى عليها بعض المحاريات حيث إنها تقوم بتخزين السم في أنسجتها وتكون سامة للإنسان عند تناوله لتلك المحاريات .                                            

كيفية رصد الظاهرة:

يتم رصد ظاهرة المد الأحمر وغيرها عن طريق المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي) ومقرها دولة الكويت , وذلك من خلال وحدة الرصد الفضائي والاستشعار عن بعد , حيث إن السلطنة عضو في هذه المنظمة منذ إنشائها في عام 1978م (وتمثل السلطنة في هذه المنظمة وزارة البيئة والشؤون المناخية)  ويتمثل الهدف الأساسي من وراء إنشاء هذه الوحدة في استغلال بيانات وصور الاستشعار عن بعد الأنية المتاحة في أعمال الرصد البيئي وتقييم حالة البيئة البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة.      إحدى مخرجات ونتائج تحليل صور الأقمار الفضائية: توزيعات الكلوروفيل ودرجة حرارة المياه السطحية 

في بحر روبمي كما تم استنباطها من إحدى صور المستشعر "موديس" الملتقطة في 27 ديسمبر 2015م

 إن مهمة وحدة الاستشعار عن بعد الأساسية تتمثل في تحليل وحفظ بيانات الاستشعار عن بعد التي يجري استقبالها بشكل يومي من المستشعر الفضائي الأمريكي "موديس" ومن السواتل الأخرى، وهذا بغرض تقييم حالة البيئة البحرية والكشف عن أي مخاطر محتملة يمكن أن تضر بالبيئة والموائل البيولوجية في الخليج, كالانسكابات النفطية البحرية وموجات المد الأحمر.                                    

 

جزء من مكونات محطة استقبال بيانات الاستشعار عن بعد بأمانة المنظمة في الكويت

(المستقبل الخاص بمحطة MODIS جهة اليمين، والمستقبل الخاص بمحطة EUMETCast جهة الشمال)

جهود بيئية:

وللمحافظة على البيئة البحرية تبذل وزارة البيئة والشؤون المناخية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة جهودا كبيرة في المحافظة على البيئة البحرية العمانية من خلال التوقيع على عدت اتفاقيات إقليمية ودولية لحماية البيئة البحرية بالسلطنة وصون مواردها الطبيعية. وتقوم الوزارة فور تلقي بلاغات عن ظاهرة المد الأحمر بإبلاغ محطات تحلية المياه القريبة وبعض المنشآت الساحلية لاتخاذ التدابير الاحترازية في مثل هذه الحالات. وتقوم الوزارة أيضا بتوفير معدات مكافحة التلوث بكافة أنواعها وتطوير خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة التلوث إضافة إلى وضع برامج مراقبة المنشآت الساحلية للتأكد من تطبيقها للوائح والقوانين البيئية، وكذلك برنامج مراقبة الملوثات في البيئة البحرية وحملات تنظيف الشعاب المرجانية، هذا إلى جانب برامج التوعية والمحاضرات حول أهمية الشواطئ العمانية وطرق المحافظة عليها، وإيجاد الحلول المناسبة لكافة المشاكل البيئية التي تتعرض لها الشواطئ العمانية.                                                                                                  

 ​

جهود وزارة الزراعة والثروة السمكية:

تقوم وزارة الزراعة والثروة السمكية برصد ومتابعة الظاهرة بشكل مستمر، حيث تقوم أثناء وبعد حدوث الظاهرة بالآتي:                                                                  

- المراقبة الدورية للمواقع البحرية المختلفة على طول سواحل السلطنة ورصد التغيرات البيئية المختلفة بها.                         

- أخذ العينات من مياه البحر وذلك للتحليل الفيزيائي والكيميائي والإحيائي للمياه مثل نسبة الأكسجين ودرجة الحرارة والملوحة والعوامل الأخرى.                  

- تحليل عينات من العوالق النباتية، وذلك لتحديد أنواعها وتصنيفها وتحليل نسبة السموم بها.                                           - تحليل المياه من الملوثات والسموم.                                                                                            

- تحليل عينات الأسماك المتأثرة بالمد الأحمر, ويشمل تحديد أنواع الأسماك ومدى تأثرها بالمد الأحمر, وتحليل البكتيريا والفطريات والأمراض والسموم التي يمكن أن يسببها المد الأحمر.

- تحليل النتائج، وكتابة التقارير، والتوعية الإعلامية في شأن هذه الظاهرة. 

 

 

وتقوم وزارة الزراعة والثروة السمكية بإصدار إرشادات عامة أثناء حدوث المد الأحمر ومنها:                                                                         

- عدم السباحة في الأماكن التي يوجد فيها المد الأحمر.                                                 

- عدم أكل المحاريات والقواقع في مواقع حدوث المد الأحمر.                                           

- عدم أكل الأسماك المتأثرة بالمد الأحمر كالتي ماتت بسبب المد الأحمر أو التي في حالة غير طبيعية أو تظهر على جسمها علامات غير طبيعية مثل تغير في لون الجلد والخياشيم.                                                                                                                

- إبلاغ المختصين عن أي تغيرات بيئية غير طبيعية في البحر أو على أجسام الكائنات البحرية.                                                                                              

- يتم إعلام الصيادين أن بعض أنواع الكائنات البحرية لا يمكنهم اصطيادها بعد الكشف عليها والقيام بالتحليل.                                                                              

 جهود مشتركة:

تم تشكيل لجنة توجيهية لإدارة البرنامج الإستراتيجي لظاهرة ازدهار الطحالب البحرية الضارة (المد الأحمر) , حيث تضم في عضويتها كلا من:

1- وزارة الزراعة والثروة السمكية.

2- مجلس البحث العلمي.

3- وزارة البيئة والشؤون المناخية.

4- وزارة الصحة.

5- وزارة الخارجية.

6- جامعة السلطان قابوس.

7- الهيئة العامة للكهرباء والمياه.

  

وتختص هذه اللجنة  بالآتي :

1-إعداد خطة تفصيلية للبرنامج الإستراتيجي الموجه " ظاهرة ازدهار  الطحالب البحرية الضارة (المد الأحمر)" حسب أهداف ومرئيات البرنامج التي اعتمدت في قرار هيئة مجلس البحث العلمي المشار إليه.

2-اختيار مدير للبرنامج يتولى مهام متابعة إعداد الخطة التفصيلية للبرنامج تحت إشراف اللجنة التوجيهية.

3-عقد حلقة عمل بمشاركة مختصين محليين ودوليين لمناقشة الخطة التفصيلية للبرنامج، وإبداء الملاحظات عليها قبل إقرارها من قبل اللجنة التوجيهية.

4-رفع الخطة التفصيلية النهائية للبرنامج إلى هيئة مجلس البحث العلمي للاعتماد. 

5-الإشراف على تنفيذ الخطة التفصيلية المعتمدة للبرنامج وتذليل العقبات التي تعترضها.

6-تقييم أداء البرنامج من خلال مؤشرات الأداء التي اعتمدت في الخطة التفصيلية، واتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان استفادة السلطنة من البرنامج.

7-تعقد اللجنة اجتماعاتها بدعوة من رئيسها، وتعد محاضر اجتماعاتها وترفعها إلى أمين عام مجلس البحث العلمي بعد اعتمادها من قبل رئيس اللجنة. 

الخلاصة:

إن الظواهر الطبيعية (كالمد الأحمر) وغيرها من الملوثات التي لها تأثيرات على الإنسان وعلى الثروة الطبيعية للسلطنة تتطلب تضافر كل الجهود لإيجاد حلول لها أو التقليل من أضرارها؛ لما لها من أضرار صحية على الإنسان وعلى البيئة البحرية ومصادرها الطبيعية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الإقتصاد بشكل عام.​